أحمد عمر أبو شوفة

48

المعجزة القرآنية حقايق علمية قاطعة

وفي صحيح مسلم أن ( أنيسا الغفاري ) أخا أبي ذرّ : قال لأبي ذرّ : لقيت رجلا بمكة على دينك ، يزعم أن اللّه أرسله ، قلت : فما يقول الناس ، قال يقولون : شاعر ، ساحر ، كاهن ، وكان ( أنيس ) أحد الشعراء قال أنيس : لقد سمعت قول الكهنة ، فما هو بقولهم ، ولقد وضعت قوله على أقراء الشعر ( يريد أنواعه وبحوره ) فلم يلتئم على لسان أحد منهم أنه شعر ، واللّه إنهم لكاذبون وإنه لصادق « 1 » . وأخرج ابن إسحاق في السيرة : أن أبا جهل قال في ملأ من قريش : لقد التبس علينا أمر محمد ، فلو التمستم لنا رجلا عالما بالشعر ، والكهانة ، والسحر ، فكلّمه ثمّ أتانا ببيان عن أمره ؟ فقال ( عتبة بن ربيعة ) - وكان من أشراف القوم وسادتهم - : أنا أقوم إليه وأكلّمه ! فأتاه فقال : يا محمد أنت خير أم هاشم ؟ أنت خير أم عبد المطلب ؟ أنت خير أم عبد اللّه ؟ فبم تشتم آلهتنا وتضلّلنا ؟ فإن كنت تريد الرئاسة ، عقد لك اللواء فكنت رئيسنا ، وإن كنت تريد النساء زوّجناك ما تشاء منهن ، تختار من أي بنات قريش ما شئت ، وإن كنت تريد المال جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أغنانا وأكثرنا مالا ، والنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ساكت لا يجيبه ، فلمّا فرغ من عرضه ، قال له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفرغت » ؟ ، قال : نعم ، قال : « فاسمع إذا » ، فتلا عليه سورة فصّلت حم ( 1 ) تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 2 ) كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 3 ) بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ ( 4 ) [ فصلت : 1 - 4 ] الخ . حتى بلغ قوله تعالى : فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً [ فصلت : 13 ] فأمسك عتبة على فيه وناشده بالرحم أن يكفّ . ورجع إلى أهله ولم يخرج إلى قريش ، فلما احتبس عنهم قالوا : ما نرى عتبة إلا قد صبأ ! فانطلقوا إليه وقالوا : يا عتبة ما حبسك عنا إلا أنك قد صبأت ، فغضب ثم قال لهم : واللّه لقد كلمته فأجابني بشيء واللّه ما هو بشعر ، ولا بسحر ، ولا بكهانة ، وقد ناشدته بالرحم

--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 1 ص 73 .